|
رد شبيبة الحزب الشيوعي الأردني على الخبر الذي نشرته وكالة عمون تحت عنوان "الحزب الشيوعي الأردني يعرض فيلماً يتطاول على الذات الإلهية". أقامت شبيبة الحزب الشيوعي الأردني يوم الخميس الماضي فعالية تتضمن عرضاً لفيلم "Zeit Geist" الذي يتناول بشكل رئيسي في فصله الأول عرضاً تاريخياً لتشكُّل الأديان وتوظيفها سياسياً لصالح الفئات المستفيدة ابتداء من الدولة الرومانية وانتهاء بعصر العولمة الحديث، وفي الفصل الثاني يتناول عرضاً لأكاذيب السلطة السياسية الحاكمة كالحرب على الإرهاب أو تدمير برج التجارة العالمية، أو تحويل العالم بأكمله لمسرح أحداث وهمي هدفه الأساسي استصدار مجموعة من القوانين والدساتير التي ترجع بالفائدة الربحية على التحالف الحاكم. الفئة المعنية بحضور هذا الفيلم هي الطبقة الاجتماعية التي يدافع عنها الحزب الشيوعي الأردني ... الفقراء، وهذه الفئة معنية بذلك لتكشف الستار عن التزوير والزيف الذي مورس بحقها تاريخياً لإفقارها وتجويعها تارة باسم الدين وتارة باسم الحماية الأمنية وتارة باستثارة التناقضات الاجتماعية من أي شكل كانت. الغريب في الموضوع هو انسحاب "شخصين" في بداية العرض وبعد مدة زمنية لم تتجاوز الـ"خمس دقائق" وقاما بنشر خبر على الموقع الإلكتروني لوكالة عمون تحت عنوان "الحزب الشيوعي الأردني يتطاول على الذات الإلهية". من جانبنا نقول لكم ... نعم الفيلم متطاول وجريء ولكن في اتجاه مغاير عما روجتم إليه، الفيلم كفكرنا وكحزبنا يتطاول على كل العصابات والتحالفات التي فتكت بأبناء شعبنا جوعاً وقهراً، الفيلم متطاول على تآمر القيادات الدينية مع السلطة السياسية لتخدير الناس وتثبيطهم عن العمل لانتزاع حقوقهم، ومتطاول على هذه الزعامات التي طالما شحنت وحرضت الناس على مواقف من هذا النص أو ذاك، وهذا حق مشروع، ولكنها في ذات الوقت هي نفسها التي صمتت وغابت حينما كان المطلوب أن يصرخ الناس جميعاً من أجل رغيف الخبز. الفيلم يتطاول على الدعاية الإعلامية التي طالما دأبت الرأسمالية واجتهدت في تكريسها: "الشيوعية هي الإلحاد"، هي الدعاية ذاتها التي لازمت ذهنية التيارات التكفيرية في حربها ضد الاتحاد السوفيتي وبدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية التي يستعرضون الآن الوقوف ضدها. كان من الأجدى للأخوة المنسحبين من العرض أن يتريثوا قبل إصدار أحكام مطلقة ومتسرعة ولاسيما أنهما يعملان أو يتعاملان مع الصحافة والإعلام، قد تكون هذه التجربة جيدة لكليهما لتطوير وتحسين عين الناقد والمشاهد للأشياء. ونهاية من حق الجميع أن يعرفوا تماماً ما هي نظرة الشيوعيين للأديان جميعها وما هو موقفهم منها بعيداً حتى عن سياق تجارب سابقة على الأرض، نحن بفكرنا ونضالنا واحترامنا لكل الأديان والمذاهب، ندير معركتنا في ساحة واحدة: ساحة الفقراء والنضال من أجل العدالة الاجتماعية. ومن هنا نرجوكم جميعاً أن تفكروا قليلاً في الخيارات المطروحة أمامكم بهذا الصدد: إما أن تصدقوا الدعاية الرأسمالية التي تستخدم الدين لتمرير مشاريعها القذرة ابتداء بـ"رؤيا" بوش في غزو العراق وأفغانستان، وانتهاء بتخاذل الحركات الإسلامية بحكم تهديدها بالاستيلاء على مؤسساتها الربحية. وفي الجانب الآخر أن تصدقونا فيما نقول: نحن الشيوعيون، معركتنا تدور رحاها لأجل العدالة الاجتماعية وإفناء الفقر من الوجود، ونطالب بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، ونحترم الأديان جميعها وحقوق مؤمنيها في أداء طقوسهم الدينية، ونرفض أن نستغل بطريقة لا إنسانية أي دين من الأديان وأي طائفة من الطوائف وأي عرق من الأعراق لأجل مكاسب مادية بخسة... وفي الختام نتمنى على موقع "عمون" الذي عودنا على اجتهاده في استقصاء الحقائق والتنبيش فيها أن يستمر في مهنيته العالية، والتمحيص جيداً من خلال الفئة المثقفة العاملة فيه في صحة ودقة الأشياء. Write Comment (0 comments) |